محمد حسين الذهبي
77
التفسير والمفسرون
من عداهم ؛ فلهذا لا يجوز لأحد أن يفسر القرآن برأيه وبدون سماع منهم : لأنه لا شبهة في أن من عداهم نقصر علومهم وتعجز أفهامهم عن الوصول إلى كثير من ظواهر القرآن فضلا عن بواطنه وتأويله . سابعا : ما علم اللّه صدوره من هذه الأمة المحمدية في الأزمنة المستقبلة - أي بعد نزول القرآن - أشار اللّه إليه ونبه عليه في كتابه الكريم ، فكل ماجد ويجد من الحوادث بعد نزول القرآن يستفاد من آياته عن طريق تأويلها ، وهذا أبلغ في الإعجاز وأجمل للإيجاز ، فقوله تعالى ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) تأويله الإخبار من اللّه بأن هذه الأمة ستسلك سبيل من كان قبلها من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء . ثامنا : القرآن الذي جمعه علي عليه السلام وتوارثته الأئمة من بعده هو القرآن الصحيح ، وما عداه وقع فيه التغيير والتبديل ، فكل ما ورد صريحا في مدح أهل البيت وذم شانئيهم أسقط من القرآن أو حرف وبدل ، ولعلم اللّه بما سيكون من التغيير والتبديل لم يكتف اللّه تعالى بالإرشاد إلى أمر الإمامة والولاية وفضائل أهل البيت ومثالب أعدائهم بما صرح به القرآن ، بل أرشد إلى ذلك أيضا بحسب ما يدل عليه باطن اللفظ وتأويله ؛ لتقوم بذلك الحجة على الناس وإن حرف القرآن وبدل . تاسعا : كثيرا ما يريد اللّه في كتابه بحسب الباطن بالألفاظ والخطابات الواردة ظاهرا على سبيل العموم خصوص بعض أفراد ما صدقت عليه ، كالأئمة أو شيعتهم أو أعدائهم أو نحو ذلك ، كما ورد في تأويل المشركين بمن أشرك مع الإمام من ليس بإمام . عاشرا : ما ورد من الخطاب للأمم السابقة كثيرا ما يراد به بحسب الباطن ما يصدق عليه الخطاب من هذه الأمة بحسب الإمامة والولاية وغيرهما ، مع إرادة الظاهر أيضا مثل « ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » أراد في الباطن بقوم موسى أهل الإسلام الحادية عشرة : قد يراد بالخطاب في الباطن مخاطبا غير من نفهم من الظاهر